منتدى دينى ثقافى منوع


    الفاظ قرآنية

    شاطر
    avatar
    هادى
    Admin

    المساهمات : 231
    تاريخ التسجيل : 30/01/2009
    العمر : 39

    الفاظ قرآنية

    مُساهمة  هادى في الأربعاء فبراير 04, 2009 2:52 pm

    الجهاد – القتال – الحرب – النفر )إن القرآن وهو يتنزل على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، كان يعطى ألفاظه معانى معينة ومحددة فى العقيدة أو الشريعة إجمالا أو تفصيلا .
    وألفاظ الجهاد والقتال والحرب والنفر مثال على ذلك فقد توارت هذه الألفاظ الأربعة فى القرآن الكريم بنسب مختلفة وبدلالات متنوعة حددتها السياقات القرآنية التى جاءت فيها .
    وفى السطور التالية نحاول التعريف بهذه الألفاظ الأربعة من حيث دلالاتها اللغوية ومن حيث معانيها الشرعية التى وردت عليها .

    ** لفظ الجهاد : ( الجهد ) بضم الجيم وفتحها : المشقة والطاقة والوسع والاجتهاد : أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمل المشقة ، يقال : جهدت رأيى وأجهدته أى أتعبته بالفكر والجهاد ، والمجاهدة : استفراغ الوسع فى مدافعة العدو .
    ولفظ الجهد بمشتقاته المتعددة ورد فى القرآن فى تسع وثلاثين موضعا ، فجاء كإسم فى تسعة مواضع منها قوله تعالى : ( وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ) – (الأنعام : 109) - وجاء كمصدر فى أربعة مواضع منها قوله سبحانه وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ ) - (التوبة:24)
    وجاء كفعل فى باقى المواضع منها قوله تعالى : (وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ )–(البقرة :218) .ولفظ الجهاد جاء فى القرآن على معان منها :
    1 - الجهاد بالسلاح وهو المعنى المتبادر عند الإطلاق ومنه قوله سبحانه : (وَفَضَّل اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا )- (النساء 95)
    2 - الجهاد بمعنى القول ومنه قوله تعالى وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ) – (الفرقان : 52) يعنى جاهدهم بالقرآن جهادا كبيرا .
    3 - الجهاد بمعنى العمل ومنه قوله سبحانه : ( وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ) – (العنكبوت : 6)
    يعنى : ومن يعمل الخير فإنما يعمل لنفسه ، أى له نفع ذلك . ثم إن الراغب فى كتابة المفردات قال : والجهاد ثلاثة أضرب : مجاهدة العدو الظاهر ، ومجاهدة الشيطان ، ومجاهدة النفس ، وتدخل ثلاثتها فى قوله تعالى : ( وجاهدوا فى الله حق جهاده ) .

    *** لفظ الحرب : مشتق من الحَرَب وهو السلب يقال : حربته ماله ، أى : سلبته إياه . ورجل محراب : شجاع قؤوم بأمر الحرب مباشر لها ، والحربة : آلة للحرب معروفة ، ومحراب المسجد قيل : سمى بذلك لأنه موضع محاربة الشيطان والهوى ، وقيل : سُمى بذلك لكون الإنسان حرىٌّ به أن يكون حريبا من أشغال الدنيا ونوازع الخواطر .
    وقد ورد لفظ الحرب فى القرآن عشر مرات باشتقاقات مختلفة فجاء كإسم فى أربعة مواضع منها قوله تعالى : (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ) – (محمد : 4) – وجاء كفعل فى موضعين أحدهما قوله سبحانه : (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ ) – (المائدة : 33) وجاء لفظ محراب فى أربعة مواضع منها قوله سبحانه : (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً) – (آل عمران : 37)
    ولفظ الحرب ورد فى القرآن على معان منها : ـ
    1 - بمعنى القتال وهو الاستعمال الأغلب لهذا اللفظ كقوله سبحانه : ( حتى تضع الحرب أوزارها ) – أى حتى ينتهى القتال بين الطرفين ويذهب كل فى سبيله .
    2 - بمعنى المخالفة فى الشرع والإفساد فى الأرض ومنه قوله سبحانه : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) – يعنى : إنما جزاء الذين يخالفون أحكام الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا وإفسادا أن يقتلوا ...

    *** لفظ القتل : أصل القتل إزالة الروح عن الجسد كالموت لكن لإذا اعتبر بفعل المتولى لذلك يقال : قتل وإذا اعتبر بفوت الحياة يقال : موت ، قال تعالى: ( أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ) – (آل عمران : 144) والمقاتلة : المحاربة وتحرى القتل ويستعمل هذا اللفظ فى معان آخر على سبيل الاستعارة والمبالغة فيقال : قتلت الخمر بالماء : إذا مزجته تخفيفا لحدتها ويقال فى مجال العلم : قتله بحثا : إذا بلغ الغاية فى التتبع والبحث والتقصى .

    ولفظ القتل ورد فى القرآن فى نحو سبعة وثمانين موضعا باشتقاقاته المختلفة ، ورد فى أكثر هذه المواضع بصيغة الفعل كقوله تعالى : ( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ ) – (البقرة : 154)
    وورد بصيغة ( قتل ) فى ستة مواضع منها قوله سبحانه : ( وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ) – (البقرة : 191)
    وورد بصيغة ( قتال ) فى عشرة مواضع منها قوله تعالى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ) – (البقرة : 216) .

    وهذه المادة وردت فى القرآن على عدة وجوه ومعان منها :
    1 – القتل بمعنى القتال والمحاربة ومنه قوله تعالى : ( فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ) – (البقرة : 191) والمعنى إن قاتلوكم فقاتلوهم .
    2- القتل بمعنى فعل القتل كما فى قوله سبحانه : ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا ) – (النساء : 93) أى : من يقتل مؤمنا قتلا يذهب فيه روحه عن جسده .
    3 – القتل بمعنى اللعن ومنه قوله سبحانه ( فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ) – (المدثر : 19) أى : لُعن ومثله قوله تعالى : ( قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ) – (البروج : 4) أى : لعنوا .
    4 – القتل بمعنى العذاب ومنه قوله تعالى : ( مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ) – (الأحزاب : 61) أى : أخذوا وعذبوا عذابا شديدا .
    5 – القتل بمعنى القصاص ومنه قوله سبحانه : ( فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ ) – (الإسراء : 33) أى : فلا يسرف ولى المقتول فى القصاص من القاتل كأن يقتل نفسين بنفس واحدة .
    6 – القتل بمعنى دفن الأحياء ومنه قوله تعالى وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ ) – (الأنعام : 151)
    يعنى : لا تدفنوا أبناءكم وهم على قيد الحياة لأن قتلهم خطأ كبير وإثم عظيم .
    7 – القتل بمعنى الذبح ومنه قوله سبحانه يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءكُمْ ويستحيون نساءكم وفى ذالكم بلاءٌمن ربكم عظيم ) – (الأعراف : 141) يعنى : يذبحون .

    *** لفظ النفر : يدل على التجافى والتباعد والانزعاج عن الشئ وإلى الشئ ، يقال : نفرت الدابة نفارا إذا تجافت وتباعدت وانزعجت عن مكانها ومقامها . والإنفار عن الشئ والتنفير عنه والإستنفار كله بمعنى واحد ، ومن هذا اللفظ استعير لفظ النفر إلى الحرب ، دلالة على الخروج للقتال ومواجهة الأعداء ، يقال : نفر إلى الحرب إذا خرج لها ومضى لقتال العدو ومنه أيضا ( الإستنفار ) : وهو حث القوم على النفر إلى الحرب أو أن ينفروا منها ومنه أيضا ( النفر ) من منى وهو الخروج منها بعد الانتهاء من رمى الجمرات ويُطلق على الرجال إذا كانوا ثلاثة إلى عشرة ( نفر ) : سموا بذلك لأنهم ينفرون للنصرة ، والنفير : القوم ينفرون للقتال .
    ولفظ نفر ورد فى القرآن فى اثنى عشر موضعا ، جاء فى ثمانية منها على صيغة الفعل منها قوله تعالى : ( فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا ) – (النساء : 71) وجاء فى ثلاثة مواضع كإسم منها قوله تعالى : ( وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ ) – (الأحقاف : 29) وجاء فى موضع واحد على صيغة اسم الفاعل وهو قوله تعالى : ( كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ ) – ( المدثر : 50) - أى : نافره .

    وهذا اللفظ ورد فى القرآن على معان منها : -
    1 – بمعنى الخروج للجهاد وهو الاستعمال الأغلب لهذا اللفظ ومنه قوله تعالى : ( مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ )-(التوبة:38) أى : ما لكم إذا قيل لكم جاهِدوا فى سبيل الله لنشر دينه ورفع رايته تباطأتم وتقاعستم عن ذلك المطلوب .
    2 – بمعنى العدد من الرجال ومنه قوله سبحانه أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ) – (الكهف : 34) أى أعز عشيرة ورهطا . قال القرطبى : النفر : الرهط وهو ما دون العشيرة .
    3- بمعنى النفار من الشئ والإعراض عنه وعليه قوله تعالى : ( كأنهم حمر مستنفرة ) أى : نافرون عن الحق ومعرضون عنه وهو الموضع الوحيد فى القرآن على هذا المعنى .
    والأمر الذى يذكر فى هذا السياق أن لفظ الجهاد هو اللفظ الأبرز ضمن هذه الألفاظ الأربعة بحيث نستطيع أن نقول : إن هذا اللفظ أضحى مصطلحا إسلاميا صرفا ، لا وجود له فى لغات العالم الحية لما يحمله من دلالات إسلامية محددة استمدها من عقيدة الإسلام وشريعته .

    ويأتى فى درجة تالية للفظ ( الجهاد ) لفظ ( النفر ) لكن اللافت للنظر فى هذا اللفظ أن القرآن استعمله
    غالبا للإستجابة لداعى الجهاد ، بينما استخدمها فى موضع واحد وهو قوله تعالى : ( فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ ) – (التوبة : 122) - بغية النفرة فى شئون الحياة كافة ، وكأن النفره المطلوبة فى هذه الآية مراد منها استدراك المعارف والفقه بالتخصصات المتنوعة والإجتهاد فيها وهذا نوع من الجهاد .

    أما لفظا ( القتال ) و( الحرب ) فهما من الألفاظ المشتركة بين لغات الأرض ، لكن يبقى الخلاف بينها فى الدوافع والغايات والوسائل والأهداف

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 24, 2018 5:29 pm